السيد جعفر مرتضى العاملي

185

مختصر مفيد

صمودهم وإصرارهم على حقهم ، بدل أن تكون عامل ضعف ، وتردد ، وسبب تراجع واستسلام . . وهذا ما يفسر لنا كيف أن الإمام الحسين [ عليه السلام ] ، قد أثبت أنه من أشد الناس عاطفة ومحبة لولده ، وذوي قرابته ، وصحبه . . ولكن ذلك لم يمنعه من أن يسخو بهم في مواقع النضال والجهاد في سبيل الله ، وفي سبيل المستضعفين . . فهو يبكيهم ، ولكنه يصر على أن يكونوا هم القرابين في سبيل الله تعالى . . ونداء الإمام الحسين [ عليه السلام ] في يوم عاشوراء : ألا هل من ناصر ينصرنا ، ألا هل من مغيث يغيثنا ، ألا هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] . . لم يكن هذا النداء دليل ضعف واستسلام ، ولا كان يطلب من الناس أن يأتوا إليه ليخلصوه من القتل ، وينجو بنفسه . . بل كان نداء القوة ، والإصرار على مواصلة الحرب ، وكان الإعلان الواضح للناس كلهم : أنه لا يزال مصراً على موقفه ، مقتنعاً بمبادئه ، وفياً لدينه ، حريصاً على القيام بواجبه الإلهي والإنساني ، مهما كلفه ذلك من تضحيات . . إنه بكاء القوي ، الذي لم يخضع لإرادة أعتى القوى ، وأشدها فتكاً وإجراماً ، وإنما خضع لله ، وحده ، وتبتل إليه ، ووهب له كل حياته وكل عزيز عليه . . والحمد لله رب العالمين .